ئاكرىَ مدينة الفصول الاربعة

لم تتم دراسة مناخ قضاء ئاكرى من الناحية العلمية الحديثة وذلك لعدم تكامل المعلومات والإحصائيات بصورة دقيقة وشاملة لانعدام محطات الأنواء الجوية والأرصاد. إلا أن مناخ ئاكرى بصورة عامة حار صيفا وقارس البرد شتاء ويتجاوز معدل الحرارة صيفا ( 35° ) وفي الشتاء تنخفض درجات الحرارة دون الصفر أحيانا . ويمتاز مناخ ئاكرى بالتفاوت الواضح بين حرارتي الليل والنهار في فصل الصيف..ويبدأ سقوط الأمطار عادة في تشرين الثاني وينتهي في نهاية شهر نيسان.. وأمطار ئاكرى تزداد كلما اتجهنا من الجنوب إلى الشمال ومن الغرب إلى الشرق .

وسقوط الأمطار يختلف عموما من سنة إلى أخرى .. وتسقط الثلوج في الشتاء وغالبا ما يغطي الصقيع معظم المناطق خلال ليالي الشتاء وحين تسقط درجات الحرارة إلى دون درجة الصفر بكثير فتؤدي إلى انجماد المياه حتى في خزانات المياه فوق السطوح وداخل أنابيب توزيع المياه .. ويعتبر فصل الشتاء رغم برودته القارصة رمزا للخير والعطاء وذلك لان الثلوج والأمطار الساقطة تكون مصدرا رئيسيا لمياه العيون والينابيع والمياه الجوفية فضلا عن المناظر الطبيعية الخلابة التي تكونها هذه الثلوج حيث تكسو الأرض ببساط ناصح البياض ونادرا ما تسقط الأمطار في فصل الصيف لأسباب كثيرة م نها

الارتفاع في درجات الحرارة في عموم العراق . الذي يعيق التكاثف ويعتبر البحر المتوسط مصدرا مهما لأمطار ئاكرى فان الأعاصير التي تدخل العراق تحمل معها رطوبة وتتكاثف هذه الرطوبة عندما تنخفض درجة حرارة الهواء وتصبح ممطرا .. وتعتبر السلاسل الجبلية في المنطقة عاملا مساعدا على زيادة معدلات سقوط الأمطار لان الرياح الغربية الرطبة تصطدم بالسلاسل الجبلية المواجهة لها فترتفع إلى الأعلى وتنخفض درجات حرارتها وتتكاثف وتسقط أمطار تضاريسية . ونظرا للانخفاض الشديد لدرجات الحرارة في الشتاء نجد أمطارها تسقط في الكثير من الاحيان على شكل ( برد ) ( حالوب ) أو على شكل ثلوج .. وتظهر في عموم قضاء ئاكرى الفصول الأربعة .. ومما هو معلوم أن نواة أو لب فصل الشتاء في ئاكرى هو ما يسمى بالأربعينية ومحليا يسمى ( جله ) وتبدأ في ( 24 كانون الأول وينتهي في 3 شباط ) من العام القادم واخطر أيام الشتاء وهو ما يسمى ( عنتر ) ويبدأ مباشرة بانتهاء الأربعينية ويدوم ( 12 ) يوما وفي الليلة السادسة منه يسمى ( كاى صور ) ول كاى صور قصة يتناقلها أبناء ئاكرى مفادها

أن أحد المعمرين الكرد كانت له خبرة وتجربة متناهية في معرفة الأحوال والأنواء الجوية .. نظر إلى السماء في مساء يوم الخامس من عنتر .. وكانت السماء زرقاء صافية وكل شئ يوحي بالهدوء والسكينة دلف الرجل إلى داره وخاطب أبناءه الأربعة قائلا : قوموا يا أبنائي ونحروا الثور الأحمر .. ظن أبناءه أن ما يقوله والدهم من باب الهزل والمزاح .. ولكن أباهم قطع الشك وما يدور في رأسهم قائلا بجد وحزم سارعوا إلى ذبح الثور الأحمر .. وهنا فغر الأبناء أفواههم دهشة وقالوا : لكن يا أبتاه ما لنا سوى هذا الثور فكيف نحرث الأرض في الربيع فرد عليهم قائلا : يا أولادي ستكون هذه الليلة ليلة ليلاء وسوف تسقط الثلوج وتغطي الجبال والوديان والسهول ومنازل قريتنا .. سارعوا إلى أهل القرية واخبروهم بالأمر وان يستعدوا لها ليلة السادس من عنتر .. ولكن لم يأبه أحد من سكان القرية إلى نصيحة الرجل المعمر

نحر الأبناء الثور امتثالا لأمر أبيهم وقطعوا لحمه إلى قطع صغيرة ووضعوها في قدر كبير .. استغرق أهل القرية في سباق عميق .. وقبل منتصف الليل تلبدت السماء بغيوم بيضاء داكنة وزمجرت الرياح وكانت إيذانا بسقوط ثلج غزير غطى كل شئ . وفي الحال صعد اثنان من أبناء المعمر سطح دارهم وبدءا ينظفانه من الثلج المتراكم بالة خشبية تسمى ( بفرك ) وعادا أدراجهما إلى داخل الدار وصعد اثنان الآخران وبدا التناوب بين أبناء الرجل وما أن حل الصباح وكانوا قد التهموا كمية كبيرة من لحم الثور . ولكن الكارثة قد حلت بأهل القرية فقد انهارت البيوت على رؤوس أصحابها ولم يسلم أحد منهم من الموت سوى الرجل وأبناؤه الأربعة

وحين يحل فصل الشتاء وتبدأ الأمطار بالسقوط يردد الناس المأثورة الشعبية ( به ركا فه قيرى دريا ) أي بساط الفقير بدا يتمزق

بقلم الأستاذ فائق أبو زيد عقراوي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: